الذهبي

95

سير أعلام النبلاء

وكان أبوه من دهاقين بيهق ( 1 ) ، فنشأ وقرأ نحوا ، وتعاني الكتابة والديوان ، وخدم بغزنة ، وتنقلت به الأحوال إلى أن وزر للسلطان ألب آرسلان ، ثم لابنه ملكشاه ، فدبر ممالكه على أتم ما ينبغي ، وخفف المظالم ، ورفق بالرعايا ، وبنى الوقوف ، وهاجرت الكبار إلى جنابه ، وازدادت رفعته ، واستمر عشرين سنة . سمع من القشيري ، وأبي مسلم بن مهربزد ( 2 ) ، وأبي حامد الأزهري . روى عنه علي بن طراد الزينبي ، ونصر بن نصر العكبري ، وجماعة . وكان فيه خير وتقوى ، وميل إلى الصالحين ، وخضوع لموعظتهم ، يعجبه من يبين له عيوب نفسه ، فينكسر ويبكي . مولده في سنة ثمان وأربع مئة ، وقتل صائما في رمضان ، أتاه باطني في هيئة صوفي يناوله قصة ، فأخذها منه ، فضربه بالسكين في فؤاده ، فتلف ، وقتلوا قاتله ، وذلك ليلة جمعة سنة خمس وثمانين وأربع مئة ، بقرب نهاوند ، وكان آخر قوله : لا تقتلوا قاتلي ، قد عفوت ، لا إله إلا الله ( 3 ) . قال ابن خلكان ( 4 ) : قد دخل نظام الملك على المقتدي بالله ،

--> ( 1 ) ذكر له السبكي في طبقاته تسع مدارس أخرى غير هذه . ( 2 ) هو العلامة النحوي المفسر المعتزلي محمد بن علي بن مهربزد ، تقدمت ترجمته في الجزء الثامن عشر الترجمة ( 79 ) . ( 3 ) " المنتظم " : 9 / 66 - 67 ، و " وفيات الأعيان " : 2 / 130 . ( 4 ) 4 / 128 ، وهو في طبقات السبكي : 4 / 322 .